الشيخ المحمودي

10

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وأمّا أنت يا محمّد فأمرتني بالذي أنبه لي في دنياي وأشرّ لي في آخرتي ! وإنّ عليّا قد بويع له ، وهو يدلّ بسابقته « 13 » وهو غير مشركي في شيء من أمره ! ارحل يا وردان . ثمّ خرج ومعه ابناه حتّى قدم على معاوية بن أبي سفيان « 14 » . ثمّ قال [ عمرو ] لمحمد : ما ترى ؟ فقال : بادر هذا الأمر تكن فيه رأسا قبل أن تكون ذنبا . فروى [ عمرو ] في ذلك وقال : رأيت ابن هند سائلي أن أزوره * وتلك التي فيها انثياب البوائق أتاه جرير من عليّ بخطّة * أمرّت عليه العيش مع كلّ ذائق فو اللّه ما أدري إلى أيّ جانب * أميل ومهما قادني فهو سائقي أأخدعه والخدع فيه دناءة ؟ * أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق وقد قال عبد اللّه قولا تعلّقت * به النفس إن لم تعتلقني علائقي وخالفه فيه أخوه محمّد * وإني لصلب العود عند الحقائق فلمّا سمع عبد اللّه بن عمرو هذا الشعر ، قال : بال الشيخ على عقبيه وباع دينه ! فلمّا أصبح عمرو ، دعا مولاه وردان فقال : إرحل يا وردان . فرحل ، ثمّ قال : حط فحطّ ، ففعل ذلك مرارا ، فقال له وردان : أنا أخبرك بما في نفسك ، اعترضت الدنيا والآخرة في قلبك فلست تدري أيّتها تختار ! قال : للّه درّك ما أخطأت فما الرّأي ؟ قال : تقيم في منزلك ، فإن ظهر أهل الدين عشت في دينهم ،

--> ( 13 ) يقال : « دلّ الرجل - من باب ضرب ومنع - دللا ، ودلّا ودلالا » : تغنّج وتلوّى . افتخر . ( 14 ) وللرواية تتمّة تأتي في ص 22 . ثمّ إنّ ما في هذه الرواية من أنّ عمرا ذهب إلى معاوية بلا استدعاء منه وبلا كتاب منه إليه ، إمّا سهو من الراوي أو جهل منه ، أو ستر منه للحقائق ، وقريبا تمرّ عليك شواهد ، أنّه لم يذهب إلى معاوية إلّا بعد ما وصله كتاب معاوية بأن يأتيه .